رضا مختاري / محسن صادقي

803

رؤيت هلال ( فارسي )

ففي أوّل الحمل الذي هو نقطة الاعتدال الربيعيّ ، تنطبق الدائرتان ؛ ويكون اليوم والليلة في جميع نقاط الأرض متساويين . ثمّ تميل الشمس - في دورانها حول الأرض - عن المعدّل إلى طرف الشمال « 1 » شيئا فشيئا ، ميلا دائما مستمرّا ، ثلاثة أشهر إلى آخر الجوزاء وأوّل السّرطان . وفي جميع هذه المدّة تختلف نسبة الأيّام إلى لياليها في جميع نقاط الأرض إلّا في نفس خطّ الاستواء وحواليه تقريبا . وآخر ميل الشمس عن المعدّل يكون ثلاثا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة وسبع عشرة ثانية شماليّة ( 23 و 30 و 17 ليّ ) . « 2 » وأوّل السرطان وهو نقطة الانقلاب الصيفيّ يكون أطول أيّام السنة في النواحي الشماليّة بالنسبة إلى خطّ الاستواء ودائرة المعدّل ، وأقصرها في النواحي الجنوبيّة ؛ وهذا آخر نقطة للميل الشماليّ . ثمّ تميل الشمس إلى المعدّل جنوبا من أوّل السرطان شيئا فشيئا ثلاثة أشهر إلى آخر السّنبلة وأوّل الميزان ، فيرجع مدارها إلى حالته الأوّليّة فينطبق على المعدّل فتتساوى الأيّام والليالي مرّة أخرى في جميع بقاع الأرض . ثمّ تميل الشمس أيضا نحو الجنوب من أوّل الميزان - الذي هو نقطة الاعتدال الخريفيّ - شيئا فشيئا حتّى يبلغ ثلاثا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة وسبع عشرة ثانية جنوبيّة ( 23 و 30 و 17 بيّ ) في مدّة ثلاثة أشهر إلى آخر القوس وأوّل الجدي . ويكون عندئذ أقصر أيّام السنة في النواحي الشماليّة وأطولها في النواحي الجنوبيّة ؛ وهذا آخر الميل الجنوبيّ . ثمّ تميل الشمس أيضا نحو الشمال من أوّل الجدي - الذي هو نقطة الانقلاب الشتويّ -

--> ( 1 ) . التعبير ب‍ « ميل الشمس إلى طرف الشمال » على مبنى القدماء وما هو المشاهد بالحسّ والمتعارف في التعبير من حركة الشمس حول الأرض ؛ وأمّا بالنسبة إلى الواقع - وهو حركة الأرض حول الشمس - فلتمايل المعدّل عن المنطقة إلى طرف الجنوب يقرب الصيف وتصير الأيّام أطول من الليالي في النواحي الشماليّة ، وأوّل السرطان الذي هو أوّل الصيف في النواحي الشماليّة يكون آخر ميل المعدّل عن المنطقة جنوبيّا - منه ( عفي عنه ) . ( 2 ) . اعلم أنّ القدماء ضبطوا غاية ميل المنطقة ( أو الشمس ) عن المعدّل ( المعبّر عنها بالميل الكلّيّ ) 23 درجة و 30 دقيقة ، ولكنّ المتأخّرين ضبطوها 23 درجة و 27 دقيقة وتخيّلوا أنّ القدماء لم تكن حساباتهم المبنيّة على أرصادهم دقيقة ، لكن قبل سنوات جاءت كشفيّة جديدة في عالم النجوم وهو أنّ غاية ميل المنطقة عن المعدّل لا تكون أمرا ثابتا بل متغيّرة دائما على جهة النقصان ، فإذا تبيّن أنّ حساب القدماء صحيح وهذا الاختلاف حصل من مرور الدهور - منه ( عفي عنه ) .